السيد تقي الطباطبائي القمي

308

عمدة المطالب في التعليق على المكاسب

المقام بذلك بل قانون التزاحم يكون جاريا في جميع الأبواب ولا يختص بباب دون باب وببيان واضح : لو توقف حفظ نفس أحد على اغتيابه يجوز اغتيابه بلا اشكال لأن ملاك حفظ نفسه أقوى بمراتب من ملاك حرمة اغتيابه فلاحظ . المورد السابع : جرح الشهود قال في الحدائق ومنها الجرح للشاهد والراوي للأخبار ، صيانة لحقوق المسلمين ، وحفظا للأحكام والسنن الشرعية ومن ثم وضع العلماء كتب الجرح والتعديل للرواة وقسموهم إلى الثقات والمجروحين وذكروا الأسباب الموجبة للقدح والجرح ، وكونه كذابا وضاعا للحديث ، لكن لا ينبغي أن يذكر الا ما يخل بالشهادة والرواية ولا يتعرض لشيء من عيوبه التي لا تعلق لها بذلك وقوفا على القدر الذي يمكن تخصيص عموم اخبار النهي عن الغيبة به الخ « 1 » . والظاهر أن المسألة مورد اتفاقهم وفي هذا المورد فروع ثلاثة : الفرع الأول : يجوز جرح الشاهد الفاسق والدليل عليه مضافا إلى الاتفاق المذكور صون أموال الناس واعراضهم ونفوسهم إذ لو لاه لبغي الفساق في الأرض واظهروا فيها الفساد فيدعي الواحد منهم على غيره حقا ماليا أو عرضيا أو بدنيا أو يدعي زوجية امرأة أجنبية لنفسه أو يدعي نسبا كاذبا ليرث من ميت ثم يقيم على مدعاه شهودا زورا من الهمج وهذا فساد عظيم وموجب لاختلال النظام الاجتماعي فيجوز جرح الشاهد الفاسق كي لا يؤثر شهادته الباطلة ولا يبقى ريب لمن يراجع باب القضاء والشهادات في جواز ذلك عند القوم . الفرع الثاني : جرح رواة الحديث فإنه مضافا إلى الاتفاق المذكور تكون السيرة جارية عليه من السلف أضف إلى ذلك ان حفظ الأحكام الشرعية والسنن الإلهية امر لازم وملاكه أقوى من ملاك حرمة الغيبة ويضاف إلى ذلك كله ان تحقق عنوان الغيبة يذكر الراوي وجرحه اوّل الكلام فان قوام الغيبة بمعرفة المغتاب بالفتح

--> ( 1 ) الحدائق ج 18 ص 165